الشيخ محمد رضا المظفر

74

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

المشهور من احترام مال الناس ، خرج منه مال الحربي بالتخصيص ، كاحترام الدماء والفروج . وربما يستأنس له من موارد حكم الشارع بتنصيف المال بين المتداعيين ، وتنصيف الدرهم عند الودعي بين الشخصين الذين أودع كل منهما عنده درهما ، وقد يستأنس له أيضا من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 1 » . وحينئذ فإذا دار الأمر بين العقد اللازم والجائز ، فالأصل إما يقتضي اللزوم أو يقتضي الجواز ، وعلى كل منهما ، إما أن تكون العين تالفة أو موجودة ، فإن كان الأصل يقتضي الجواز وكانت العين موجودة ، فلا شبهة في جواز الرجوع بالعين ، لأن هذا هو مقتضى الجواز ، وإن كانت تالفة ، فلا بد من ضمانها بالمثل أو القيمة ، لقاعدة « على اليد » « 2 » ، كما سيأتي مفادها ، إلّا إذا فرضنا أن يد الغير عليها يد أمانة على كل حال ، كما لو تردد العقد بين العارية والإجارة أو الرهن والوديعة ، بخلاف ما إذا لم يحرز كذلك مثل ما لو تردد العقد بين العارية والبيع ، فإن أصالة الجواز لا يثبت كون العقد الواقع عارية بهذا الوصف حتى يرتفع الضمان ، ولا أصل يقتضي ثبوت المسمى أيضا ، فتدخل تحت قاعدة « على اليد » ، أو أن الأصل ضمان الأموال لاحترامها حتى يثبت ما هو الرافع لذلك ، فلو كان صاحب العين الأول يدّعي البيع مع فرض تلف العين ليضمن له الآخر العين بالمسمى ، والآخر يدّعي العارية حتى لا يضمن ، فإن القول قول مدّعي البيع ، وإن كان القول قول مدّعي العارية من جهة الجواز واللزوم الذي لا مورد له هنا لغرض تلف العين ، فلا يتصور الرجوع بها ، وإن كان الأصل يقتضي اللزوم .

--> ( 1 ) - المستدرك 14 : 88 كتاب الغصب ، باب 1 حديث 5 . ( 2 ) - المستفادة من قوله عليه السّلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » المستدرك 14 : 7 كتاب الوديعة ، باب 1 ، حديث 12 .